السيد الطباطبائي
202
تفسير الميزان
ففي الكلام تكذيب لرسالته عليه السلام بأنه ليس إلا بشرا مثلهم ثم استنتاج من ذلك أنه لا دليل على لزوم اتباعه ، والدليل على ما ذكرنا قول نوح عليه السلام فيما سيحكيه الله تعالى من كلامه : ( يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى ) الخ . وقد اشتبه الامر على بعض المفسرين فقرر قولهم : ( ما نراك إلا بشرا مثلنا ) بأنهم ساووه بأنفسهم في الزنة الاجتماعية واستنتجوا منها أنه لا وجه لاتباعهم له ، قال في تفسير الآية : أجابوه بأربع حجج داحضة . إحداها : أنه بشر مثلهم فساووه بأنفسهم في الجملة ، وهذا يدل على أنه عليه السلام كان من طبقتهم أو ما يقرب منها في بيته وفي شخصه وهكذا كان كل رسول من وسط قومه ، ووجه الجواب أن المساواة تنافى دعوى تفوق أحد المتساويين على الاخر بجعل أحدهما تابعا طائعا والاخر متبوعا مطاعا لأنه ترجيح بغير مرجح . انتهى . ولو كان المعنى ما ذكره لكان من حق الكلام أن يقال : أنت مثلنا أو نراك مثلنا دون أن يقال : ما نراك إلا بشرا مثلنا فيذكر انه بشر ولا حاجة إلى الإشارة إلى بشريته ، ولكان معنى الكلام عائدا إلى المراد من قولهم بعد : وما نرى لكم علينا من فضل ، وكان فضلا من الكلام . ومن العجب استفادته من الكلام مساواته عليه السلام لهم في البيت والشخصية ثم قوله : ( وهكذا كان كل رسول من وسط قومه ) وفي الرسل مثل إبراهيم وسليمان وأيوب عليهم السلام . وقوله : ( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي ) قال في المفردات : الرذل - بفتح الرا - والرذال - بكسرها - المرغوب عنه لرداءته قال تعالى : ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) وقال : ( إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي ) وقال : ( قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ) جمع الأرذل . وقال في المجمع : الرذل الخسيس الحقير من كل شئ والجمع أرذل ثم يجمع على أراذل كقولك : كلب واكلب واكالب ، ويجوز ان يكون جمع الأرذل فيكون مثل أكابر جمع أكبر . وقال : والرأي الرؤية من قوله : ( يرونهم مثليهم رأى العين ) أي رؤية العين